شيخ محمد قوام الوشنوي

141

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رجل منهم فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا سيفه ، فأخبر النبي ( ص ) بذلك فقال حمزة : إئذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه وإن أراد شرا قتلناه بسيفه . فأذن له فنهض اليه النبي ( ص ) حتّى لقيه فأخذ بمجامع ردائه ثمّ جذبه جذبة شديدة وقال : ما جاء بك ، ما أراك تنتهي حتّى تنزل عليك قارعة . فقال عمر : يا رسول اللّه جئت لاؤمن باللّه وبرسوله ، فكبّر تكبيرة عرف من في البيت أن عمر أسلم ، فلمّا أسلم قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ قيل : جميل بن معمر الجهمي ، فجاءه فأخبره بإسلامه فمشى إلى المسجد وعمر وراءه وصرخ : يا معشر قريش ألا أن عمر بن الخطاب قد صبا ، فيقول عمر من خلفه : كذب ولكني أسلمت . فقاموا فلم يزل يقاتلهم ويقاتلونه حتّى قامت الشمس واعى ، فقعدوهم على رأسه فقال : افعلوا ما بدا لكم ، فلو كنا ثلاثمائة نفر تركناها لكم أو تركتموها لنا - يعني مكة - فبينما هم كذلك إذ أقبل شيخ عليه حلة ، فقال ما شأنكم ؟ قالوا : صبا عمر . قال : فمه رجل اختار لنفسه أمرا ، فماذا تريدون ، أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبهم هكذا خلّوا عن الرجل وكان الرجل العاص بن وائل السهمي . قال عمر : لما أسلمت أتيت باب أبي جهل بن هشام ، فضربت عليه بابه فخرج اليّ وقال : مرحبا بابن أخي ما جاء بك ؟ قلت : جئت لأخبرك أني قد أسلمت وآمنت بمحمد وصدقت ما جاء به . قال : فضرب الباب في وجهي وقال : قبّحك اللّه وقبّح ما جئت به . وقيل في إسلامه غير ذلك . وقال ابن هشام « 1 » : وقال ابن إسحاق : وكان إسلام عمر فيما بلغني انّ أخته فاطمة بنت الخطاب - وكانت عند سعيد بن زيد ، وكانت قد أسلمت وأسلم بعلها سعيد بن زيد وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر ، وكان نعيم بن عبد اللّه النحام رجل من قومه من بني عدي بن كعب قد أسلم وكان أيضا يستخفي بإسلامه فرقا من قومه ، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن ، فخرج عمر متوشحا بسيفه يريد رسول اللّه ( ص ) ورهطا من أصحابه قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين من بين

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 367 .